السيد جعفر مرتضى العاملي

76

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وذلك أن العجم عند العرب كلهم فلاحون ، لأنهم أهل حرث وزرع ، لأن كل من كان يزرع ، فهو عند العرب فلاح ، إن ولي ذلك بنفسه ، أو وليه له غيره » ( 1 ) . فهذا الشرط من جهةٍ يتيح للنبي « صلى الله عليه وآله » أن يتعامل مع الناس مباشرة ، من دون تدخل من قبل هرقل . ومن جهة أخرى فإن النبي « صلى الله عليه وآله » في مقابل ذلك يعفي هرقل من الجزية ، ومن الحرب . . وذلك من شأنه : أن يمكن النبي الكريم والعظيم « صلى الله عليه وآله » من مخاطبة الناس ، وعرض دعوته عليهم ، ويكونون هم الذين يقررون الدخول في دينه ، أو إعطاء الجزية . إذ إن خيار الحرب ليس هو الخيار المفضل عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، بل هو خيار يأتي على قاعدة : آخر الدواء الكي ، والأمر الأهم بالنسبة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » هو استعادة حرمة الناس ، وكرامتهم ، وخياراتهم من سالبيها ، حيث إنهم يمنعون الناس حتى من أن يفكروا ، ومن أن يعتقدوا ، ومن أن يخاطبوا هذا الفريق أو ذاك . فإذا أراد هرقل أن يميز نفسه عنهم ، ويرفض أن يختار لنفسه ما يختارونه لأنفسهم ، فذلك شأنه ، فإذا كف عن ظلمهم المتمثل بمنعهم من ممارسة حريتهم الفكرية والاعتقادية ، فإنه وإن كان الكف عن الظلم واجباً عليه ، ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » أراد أن يزيد في إحسانه له

--> ( 1 ) الأموال لأبي عبيد ص 32 .